موقع مؤسسة سما للثقافة والفنون: سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب (4)– يحررها في حلقات المهندس:مصطفى ع محمد سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب (4)– يحررها في حلقات المهندس:مصطفى ع محمد ================================================================================ Hozan Amin on 21 تشرين الثاني, 2008 09:02:00 دينُ قُدَماءِ مِصرْ 3 تتناول " رحلة الإله رع واللعنة الإلهية على البشر- الهوامش " 6-رحلة الإله رع واللعنة الإلهية على البشر: يفتح رع اله الشمس عينيه, وهو في حضن المحيط البدائي "نون". وأحواض من أزهار اللوتس* تحيط به, ينجب "شو" و "تفنوت" اللذين ينجبان بدورهما "جيب الأرض" و " نوت السماء " وهذان أنجبا أيضا "ايزيس" و "أوزوريس" و "سيت" و " نيفتيس" ( الآلهة الثمانية شكلوا مع رع التاسوع المقدس في معبد هيليوبوليس ), فيبزغ الفجر على الوجود, وينهض رع من فراشه ليستحم بالماء البارد. وهنا تُقبل عليه(( انوبيس )) إلهة الرطوبة والندى فتصب عليه أباريقها الأربعة الطاهرة, وينطلق (( حورس )) فيدلك جسده. وينحني (( توت )) فيجفف ساقيه. وما يكاد الجميع ينتهون, حتى يرتدي الإله الأكبر ملابسه المتلألئة ذات البريق الفضفاض. وينطلق ومن أمامه يتسابق الرسل لإخلاء الطريق, ويحوطه جنود الموكب العظيم وهم ينحنون لجد الآلهة حتى تلامس جباههم غبار الأرض. ويصل الإله رع أخيراً إلى زورقه العلوي الراسي على ضفة النهر, فسيقله منزلقا به على الأمواج, بلا مجداف ولا شراع ولا دفة...ويبزغ النهار فيهتف الناس والآلهة على الضفتين: ( تباركت يا رع..يا خالق السموات والأرض..يا مرسي الجبال وساقي البحار..يا رسول الفرح والحرارة والضوء إلى ارض السلام ). وهكذا ومن الشرق, تبدأ دورة كل يوم, لتنتهي بعد ذلك في الغرب, حيث يختفي موكب رع في ظلمات الأفق, فيحل الظلام على الأرض. لتُضيء ظلمات العالم السفلي...ذاك الجحيم الرابض في الأعماق. وهناك تستمر مسيرة الإله رع على صفحة نهر كبير, ليخترق واديا يتفرع إلى اثني عشر فرعا, تفصل كل واحد منها عن الأخرى جدران هائلة ذات أبواب ضخمة... وتجري رحلة الليل كما كل يوم. وتمر الساعات هادئة, والإله لا يزال يسير, حتى يلج الباب الذي يصل إلى حدائق ((أيالو)) حيث يرقد هناك رقدة قصيرة في قصره الكبير....حتى ينهض مسرعا ليبزغ الفجر مجددا, وتبدأ اشراقة يوم جديد. وكان الناس....كل الناس في هذا العالم الكبير, يسجدون لرب النور كل صباح..الرب السخي على كل خلق. ولكن ومع الزمن أحس رع بأن قواه بدأت تخور وتزول, وبدأت الشيخوخة تدب في جسده, فشعر بالإهانة والإهمال وأراد أن يتدارك ذلك قبل أن تتدهور حاله أكثر, وقبل أن يفقد المزيد من قواه, فكان أن ذهب يشكو ايزيس الساحرة والتي كانت بدورها تطمح إلى الاستيلاء على القوة الإلهية بالحيلة والمكر. فاستغلت ايزيس ضعف رع وجعلته يكشف عن اسمه السري وذلك بان أخذت حفنة من تراب الأرض المبلل بلعاب رع المقدس وصنعت منها حية سامة لدغت رع فانتابته آلام لا تطاق, وهنا – وكما هو مخطط- استنجد رع بإيزيس علها تشفيه بقواها السحرية, فاشترطت ايزيس مقابل ذلك أن يبوح لها باسمه السري فرفض. وكان أن تعاظم الألم على رع حتى أخفى نفسه عن بقية الآلهة, ولكن حالته كانت تسير من سيئ إلى أسوء, الأمر الذي اضطره في النهاية إلى استدعاء ايزيس والكشف لها عن اسمه السري الذي لا يعرفه احد, وتركه ينتقل من صدره إلى صدرها دون أن ينطق بحرف منه. وبذلك حصلت ايزيس على قوة الحكم والسلطان, وعند ذلك وبتدبير من ايزيس, أيضاً لاحظ البشر انهيار قوى رع وضعفه فتآمروا عليه. وبدأت حركة العصيان البشري ضد رع..وبعد أن كان البشر يعبدون ويصلون للإله العظيم رع..أصبحوا يسخرون منه...ويهزئون به ويقولون:(( انظروا ..لقد شاخ رع...شاخ الذي عظامه من فضة...ولحمه من ذهب...وشعره من لازورد......)) واضطرب رع. وشعر بالمهانة والخزي. وملأه غضب صاخب على جميع مخلوقاته فوق ظهر الأرض. وهتف رب الشمس في آلهة التاسوع المقدس الذين يحيطون بموكبه العظيم كل يوم: (( أيتها الآلهة ..أجدادي وأبنائي..ها انتم أولاء ترون البشر..مخلوقاتي التي أخرجتها من فمي, يتهامسون عليّ ويتآمرون..أصبحوا يتعمدون احتقاري, ويسخرون بهيئتي ونفوذي..وراحوا يواصلون الفساد والشر على الأرض..فماذا انتم فاعلون؟)) وتكلم إذ ذك (( نون )) الجد الأعظم لكل الآلهة.. -يا ولدي رع......يا إلها اكبر من الإله الذي انبثقتُ منه...احكم بالعدل...وأقم الدعوى على المذنبين والمارقين...حتى يظهر المذنب ليدان. ولم يقتنع رع ورد يقول: - إن انتظرنا حتى نقيم العدل.. سيشعر المارقون بالخوف, وسيدركون بأس المصير الذي ينتظرهم....عندها سيعمدون إلى الصحارى والجبال البعيدة يختبئون فيها, ولا يعود لنا إليهم سبيل. وتشاور الآلهة...ثم احنوا جباههم وهم يقولون مجتمعين: -ليعاقب البشر دون محاكمة..ولتكن حاتحور(هاتور)...عين رع الإلهية –التي كانت على صورة سيخمت (ساخميس) وهيئة لبوة أو امرأة برأس لبوه- أن تكون هي الجلاد...!وهكذا كان ففي الثاني عشر من شهر الشتاء الأول ...بدأت حاتحور تلاحق البشر في كل مكان..وتفتك بهم بهياج ودون رأفة..تعذب هنا وهناك..تذبح وتقتل..وتعب الدم عباً..انتقاما لأبيها المقدس ممن كانوا يفسدون..ومن سائر الأصقاع والأماكن في سطح الأرض, تعالت صرخات البشر ذليلة خانعة تطلب الغفران. ومن عليائه اطل رع..فإذا مصر كلها انهار من دماء, وصفوف طويلة من الجثث ..أغمض الإله الرحيم عينيه, فما تصور قط أن حاتحور تفعل هذه الأفاعيل بالبشر الذين خلقهم. وانتهى غضب رع, وأخذته بالناس شفقة غامرة رحيمة, وخاف من فناء الجنس البشري, وصاح في ابنته أن تكف عن القتل والتذبيح...ولكنها لم تهتم قط ..وما سمعت له أبدا. وكان القتل والتقتيل وطوفان الدم مخيفا...ولم يكن بد من رع إلا أن يسرع لإنهاء رحلة النهار, فهبط الليل, وسادت الظلمة, وتوقفت شاربة الدماء عن الطواف المجتاح على أمل أن تستأنفه صباح غد. واطل رع حزينا إلى شعبه المسكين ومله الأسى..وهتف فيمن حوله من أرباب السماء أن يأتوه برسل حاذقين أسرع جريا من الهواء. وعندما أتوا أمرهم بالذهاب إلى جزيرة ((فيله*)) وإحضار كمية هائلة من ثمار الرمان..والخشخاش.. وما هي إلا لحظات حتى كانت الثمار قد وصلت. وكان الإله قد استدعى طحان هليوبوليس, وأمره بعصر الثمار ومزجها بمسحوق حب الشعير...وعندما امتزجت كل تلك الأشياء, نتج عنها مزيج مسكر بلون الدم البشري, يملا سبعة آلاف جرة. وأمر بنقلها إلى كل أنحاء الأرض. وصب الرسل السائل الأحمر في تلك الليلة في كل مكان, وامتلأت به الكهوف, والحقول, والأنهار. وجاء الصباح ونهضت حاتحور كعادتها لتستأنف دورة التقتيل, وأطلت فإذا طوفان شامل يشبه الدم يغريها ويدعوها لري الظمأ. وراحت تشرب بنهامة ورغبة من السائل المسكر المخدر وهي تظنه دما بشرياً صرفاً حتى ارتوت. وظلت تشرب حتى هدأت ثورتها ولانَ قلبها, فاستلقت في راحة لتضع حدا للمجزرة المجنونة الهائلة, وبتلك الحيلة تمكنت رع من إنهاء دورة التقتيل والذبح وإنقاذ البشر, وعادت الحياة من جديد لتنتظم على ظهر الأرض. ومن هنا فان تقويم أيام السعد وأيام النحس يقول"منحوس, منحوس, منحوس يوم الثاني عشر من شهر يابي. تفادى رؤية فأر في ذلك اليوم, لأنه اليوم الذي أعطى رع أوامره لسيخمت". واستمرت الأيام تمضي وفي أعقابها السنون. والشيخوخة تنخر بدبيبها الثقيل في رع, حتى أتى زمن جديد عاد فيه البشر مجددا إلى التهامس عليه والسخرية به..واستئناف الفساد والشر.... وفي هذه المرة لم يفكر الإله في تعذيب البشر وإهلاكهم..بل ملأته الرغبة في التنحي عن حكم العالم..والخلود إلى الراحة والهدوء..وقرر أن يرحل إلى حيث لا يصل إليه بشر قط. ونادى رع ولديه شو..اله الهواء...ونوت..إلهة السماء. -يا ولدي شو..أنا تارك لك مقاليد الحكم..فأكمل مشيئتي وتول الخلافة من بعدي..وأنت يا ابنتي نوت...احملي أباك على ظهرك وارفعيه بعيدا جدا فوق الأرض... وحاولت نوت أن تعترض. غير أنها أذعنت للأمر فتحولت إلى بقرة..وحملت أباها رع فوق ظهرها الكبير عاليا إلى قنطرة السماء. بينما جرى في الوقت نفسه خلق العالم الحالي, وطلع الصباح على الناس. فإذا رع الإله العظيم قد غادر قصره.. وإذا بقرة إلهية هائلة قائمة منحنية فوق الأرض وتلامسها بأصابع أطرافها الأربع, قبة السماء. وبطنها المرصع بالنجوم, وسماء الليل المتألقة بالكواكب, ومن فوق ظهرها الإله الغاضب على البشر. وراح الناس يتوسلون إلى الإله أن يعود. خوفاً من أن يعود إلى الانتقام ..وراحوا يقدمون له قرابين بشرية ليزول غضبه..ولكنه كان أكثر رحمة لعباده..ولم يحتمل قلبه حتى أن يضحي ببعض البشر تكفيرا عن الذنوب ولاتقاء غضبه..فقرر أن يهديهم إلى التضحية بالثيران والطيور كقرابين..على أن يتلو الكاهن الذي تولى تقديم القربان تعاويذ خاصة. وبعد أن علم الناس القربان اعتلى رع ظهر البقرة الإلهية ابنته نوت..فارتفعت أكثر وتقوست حتى أصبحت كالقبة.!غير أن نوت لم تستطع أن تصمد طويلا وكانت تنهار تحت ثقل رع. فخارت قواها ووهنت قوائمها. ولم تجد بدا من طلب يد العون. عندئذ قال رع: -يا ولدي شو..ضع نفسك تحت ابنتي نوت, وأزرها في حملي, واجعلها تستند على ذراعيك القويتين من الجانبين وأحفظها فوق رأسك العظيم. وأطاع شو فسلمت نوت من السقوط وامتد بطنها ليكون قبة زرقاء, وصارت هي نفسها فيما بعد السماء التي تغطي الكون..وراح رع ينثر على صفحاتها النجوم لتنير الليل. وانصرف من بعد إلى تنظيم العالم الجديد الذي اكتشفه من فوق ظهر البقرة المترامية الأطراف..واستمرت الحياة. ومنذ أن ترك اله الشمس الأرض متوجها نحو السماء تم تنظيم حياته بصورة ثابتة. فخلال ساعات ضوء النهار الاثني عشر كان يركب قاربه عبر مملكته من الشرق إلى الغرب. خلال هذه الرحلة كان حريصاً على تجنب عدوه اللدود "أبيب", الأفعوان الهائل الذي يسكن أعماق النيل السماوي, ولكن أبيب كان يفلح أحيانا (خلال حالات الكسوف الكامل مثلاً) في ابتلاع مركبة الشمس, ولكنه كان دائما يُهزم في النهاية من قبل المدافعين عن رع, ويلقى به إلى الهاوية السحيقة, وفي رحلته خلال ساعات الليل في العالم الأسفل تكون المخاطر التي يواجهها اشد هولاً, ولكنه يتغلب عليها ويخرج سالما, ويتلقى هتافات سكانه الموتى الذين انتظروا بفارغ الصبر ظهور ضوئه, قبل أن يعودوا مرة ثانية إلى سدة الظلام. (( يا رَعْ! أيُّها الكائن الجميل الذي يجدِّد ذاته في حينه. أيُّها الطفل الإلهي. يا وريث الأبديَّة. يا والد نفسه. يا أمير الأرجاء السفلى ومدير الأحياء العليا. يا إله الحياة. يا ربَّ المجد. كلُّ نسمة تحيا بشعاعك! )) تلك كانت جملة من التصورات والمعتقدات في مصر القديمة عن حقيقة الكون والإله الخالق والإلهة المساعدة. يتبع هوامش الجزء الرابع من دين قدماء مصر: - اللوتس: (Lotus) هو نبات مائي مزهر، ينتمي إلى جنس وعائلة اللوتس ( جنس( Nelumbo وعائلة (Nelumbonaceae) يحمل اللوتس شبهاً كبيراً لنباتات زنابق الماء، وقد يخطئ الناس بينهما أو تعمم تسمية إحداهما بدلاً من الأخرى، لكنهما مع ذلك ينتميان إلى عائلتين مختلفتين. كذلك، تتميز أزهار نبات اللوتس ببتلاتها الدائرية الكاملة وقرنتها ذات الشكل الأسطواني، والتي تبرز في العادة إلى الأعلى. أعتبر اللوتس على مر العصور نباتاً مقدساً، ورمزاً دينياً مهماً, ذكر كثيرا في الديانات المصرية, واللوتس الهندي الأزرق يعتبر من مقدسات الديانات البوذية والهندوسية. - إيزيس (Isis) : هي ربة القمر لدي قدماء المصريين. وكان يرمز لها بامرأة على حاجب جبين قرص القمر، عبدها المصريون القدماء والبطالمة والرومان. كان لها معابدها في عدة بلدان رومانية، حيث كانت تعتبر أم الطبيعة وأصل الزمن، اشتهرت إيزيس بأسطورة أوزوريس زوجها، وشخصت في تماثيل وهي حاملة ابنها حورس، وفوق رأسها قرنان بينهما قرص القمر، وهذه الصورة استوحاها المسيحيون في تماثيل وصور السيدة العذراء وهي حاملة ابنها المسيح، وفوق رأسها هالة من النور. كانت للمصرين الأم المقدسة، وزوجة وأخت أوزوريس، شاركته في حكم مصر، وعندما قتل جمعت أشلاءه التي كانت قد دفنت في أنحاء شتى من مصر، وأعادت إحياءها بفضل قواها السحرية. أنجبت ابنها حورس وساعدته لاستعادة العرش، وقد بجل المصريون القدماء إيزيس، واعتبروها الربة الحامية في جميع أنحاء مصر القديمة. كان المصريون يعبدونها عبادة قائمة على الحب والإخلاص فصوروا لها صوراً من الجواهر لأنها في اعتقادهم أم الإله. وكان كهنتها الحليقون ينشدون لها الأناشيد ويسبحون بحمدها في العشي والإبكار. -قد تصور الهيئة هنا أحيانا على هيئة امرأة. -جزيرة فيله: هي جزيرة في منتصف نهر النيل وهى إحدى الحصون الأقوى على طول حدود مصر الجنوبية، وتفصل النيل إلى قناتين معاكستين في أسوان، كان بها معبد فيله وانتقل من مكانه الأصلي على جزيرة فيلة وتم تجميعه على جزيرة أجيليكا، وذلك في أعقاب بناء السد العالي ويرجع اسم فيلة أو فيلاي إلى اللغة اليونانية التي تعني (الحبيبة) أو (الحبيبات) أما الإسم العربي لها فهو (أنس الوجود) نسبة لأسطورة أنس الوجود في قصص ألف ليلة وليلة أما الاسم المصري القديم والقبطي فهو بيلاك أو بيلاخ ويعني الحد أو النهاية لأنها كانت آخر حدود مصر في الجنوب. ومجموعة العبادة كرست لعبادة الإله إيزيس غير أن الجزيرة احتوت على معابد لحتحور وأمنحتب وغيرها من المعابد. --------------------------- ايديغلات Komahestiyan@yahoo.com 2008-11-18