الرئيسية | الشعر | أَجَاصُ خُبْثِ شَبِيهِي…شعر : مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

أَجَاصُ خُبْثِ شَبِيهِي…شعر : مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

اسْتَدَلَّوْا عَلَيَّ وَأَنَا بَعْدُ لَمْ أَزَلْ فِي سِرْوَالٍ قَصِيرٍ! قَالَ لِي، ثُمَّ أَرْدَفَ: لَمْ أَكُ أَعْرِفُ عَنْهُنَّ شَيْئًا؛ الصَّغِيرَاتِ، مُنْتَصَفَاتِ الجَمَالِ، اللَّوَاتِي كُنَّ يُبَلِّلْنَ سَرَاوِيلَهُنَّ المَالْطِيَّةَ الدَّاخِلِيَّةَ بِالبَوْلِ لَيْلاً- نَهَارًا، حَتَّى خَشُنَتْ أَكْثَرَ، كَأَنَّهَا أَوْرَاقُ أَجَاصٍ.

 

لَمْ يَسْمَحْ أَنْ أَتَحَسَّسَهَا بِأَصَابِعَ سُؤَالٍ - خَبِيثٌ شَبِيهِي، مِثْلَ قَارِئِ (بُودْلِير)، لأَعْرِفَ: كَيْفَ عَرَفَهَا؟ وَقَدْ كَانَ قَصِيرًا فِي سِرْوَالٍ خَارِجِيٍّ صَغِيرٍ.

 

كَثِيرًا مَا كُنَّ يُحَلِّقْنَّ حَوْلِيَ مِثْلَ رَغِيفٍ دَونَ خَمِيرَةٍ، وَلَمْ يَكُ جُوعِي عَرَفَ غَرِيزَتَهُ بَعْدُ، لاَهِيَاتٍ، تَتَفَتَّحُ تِلْكَ الرَّائِحَةُ مِنَ انْفِرَاجِ سِيقَانِهِنَّ بِلاَ زَغَبِ قَامَاتِ عَبَّادِ الشَّمْسِ.

  

لَمْ أَكُنْ شَاعِرًا آنَهَا، فَأَقُولُ، يَقُولُ شَبِيهِي: إِنَّهَا أَطْيَبُ مِنْ عِطْرٍ لَمْ يُوْجَدْ بَعْدُ، فِي قَارُورَةٍ مَا مَسَّهَا إِنْسٌ وَلاَ جَانٌّ.

 

اكْتَشَفْتُ شَبِيهِي شَاعِرًا بِالفِطْرةِ، عَفْوًا بِالرَّائِحَةِ.

 

قَرَأَ عَليَّ مَا كَانَ قَرَأَهُ: حِينَ أَنْهَى المَوْتُ جِنْسَ (فْرُويْد)، عَنْ ثَلاَثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَجَدُوا سُؤَالَهُ القَدِيمَ/الجَدِيدَ ذَاتَهُ عَلَى جَفَافِ حَلْقِهِ: "مَاذَا تُرِيدُ المَرْأَةُ؟"

 

يَسْتَديرُ شَبِيهِي فِيَّ، نَافِضًا أَجْنِحَةَ مَا بَعْدَ حَوَاسِّهِ كُلِّهَا، وَاقِفًا عَلَى حَافَّةِ هَاوِيَةِ سُؤَالٍ: وَمَاذَا أُرِيدُ أَنَا؟          

 

 

إضافة إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

Subscribe to comments feed التعليقات (1 تعليق):

Jan Pet Khorto في 26 تموز, 2010 08:24:07
avatar
جميل ما كتبيت ... لك المودة و التقدير.
Thumbs Up Thumbs Down
0

إضف تعليقك comment

الرجاء إدخال الكود الموجود في الصورة:

  • email إرسال إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية (للجوال)
قيم هذا الخبر
3.00
Powered by Vivvo CMS v4.1.6