الأديبة العربيّة "سناء الشعلان" ضيف -حوارات سما كرد الأدبيّة و الفنية
الكاتبة الأردنية سناء الشعلان باتت معروفة كرديّاً من خلال نشرها الكثيرَ من نتاجها الإبداعي , فكان من الواجب علينا أنْ نلتقط جزءاً من وقتها لنحاورها , كي يتعرّف عليها قرّاءُ سما و كلّ القراء من خلال هذا الحوار الخاصّ بموقعنا , فشكرا لها لأنها أجابت على أسئلتنا مشكورةً بسرعة مذهلةٍ , أسرة سما تتمنّى للمبدعة الأردنية حياةً ملؤها الإبداعُ . شكرا ياسناء .
- شكراً بقوة لـ (سما كرد) التي تُعنى دائماً بنشر بأخبار الإبداع والمبدعين .
- المبدع الكردي أبدع بثنائية عجيبة عندما كتب الكردية،وعندما كتب بالعربية .
- أنا مفتونة تماماً بالمبدع الكردي العظيم "مزهر خالقي".
- في كردستان جرّبت أن أسمع بقلبي، وأرى بأذني،وأتنفّس بعيني،وقد نجحت في كلّ ذلك. .
1 – كيف تقدّمُ الكاتبة سناء الشعلان مسيرتها الإبداعية للقارئ الكرديّ ؟
- الإنسان ضعيف في حقّ التعريف بنفسه،ويجب أن يكون كذلك؛ فبخلاف هذا يكون مغروراً لا خير فيه،ولكنّني أستطيعُ أن ألخص نفسي للقارئ الكردي بالقول بأنّني امرأة مخلوقة من الكلمة،وتفهم الحياة بالكلمة،وتموت بكلمة،وتحيا بكلمة،ولذلك احترفتها،فأنا أكتبُ بها،وأبدعُ بها،وأعمل فيها وبها،وأدرّسها،ولذلك تعلّمت أنّ الحياة يمكن أن تكون كلمة،وحرصتُ على أن تكون كلمتي طاهرة وظاهرة وشريفة.وإن كان القارئ الكردي يريد اختصاري واختصار ذاتي في كلمات معتادة،فأستطيع أن أقول له باختصار إنّ اسمي هو سناء كامل الشعلان،وشهيرة باسم سناء الشعلان،، أنا أديبة وناقدة أردنية ومراسلة صحفية لبعض المجلات العربية، أعمل أستاذة في الجامعة الأردنية،حاصلة على درجة الدكتوراة في الأدب الحديث ونقده،عضو في كثير من المحافل الأدبية مثل رابطة الكتّاب الأردنيّين،و اتّحاد الكتّاب،وجمعية النقاد الأردنيين،وجمعية المترجمين الدوليين وغيرها.وحاصلة على نحو46 جائزة دولية وعربية ومحلية في حقول الرواية والقصة القصيرة والمسرح وأدب الأطفال.وحاصلة على درع الأستاذ الجامعي المتميز في الجامعة الأردنية للعامين 2007 و2008 على التوالي. لي نحو 36 مؤلفاً منشوراً بين كتاب نقدي متخصص ورواية ومجموعة قصصية وقصة أطفال،فضلاً عن الكثير من الأعمدة الثابتة في كثير من الصحف والدوريات المحلية والعربية،والشراكة في كثير من المشاريع العربية الثقافية.ترجمت أعمالها إلى كثير من اللغات.
2 - صدرَ كتابٌ (على هامش مهرجان دهوك )يتناولُ فصلٌ فيه (المسيرة الإبداعية القصصية) لك , ماذا تقولين عن هذا الخبر المنشور في ( سما كرد) الذي ينشر الكثير من نتاجك الإبداعي , و ماذا تقولين عن الثقافة الكرديّة المكتوبة باللغة العربيّة ؟
- أولاً أقول شكراً بقوة لـ (سما كرد) التي تُعنى دائماً بنشر بأخبار الإبداع والمبدعين،كما أنّها تخلص للإبداع الكردي الذي تتابع كلّ مستجدات مشهده بدأبٍ مشكور. ومن ناحية أخرى،أقول إنّني أشعر بفخر كبير لهذا التكريم الذي حظيت به عبر اهتمام المبدع الكردي ممثلاً في اتحاد الأدباء الكرد في دهوك بالتعريف بي،وبتقديمي للمشهد الكردي عامة،ولا يغيب عني في هذا المقام أن أشكر بعمق الأديب الكردي المميّز السيد حسن سليفاني الذي لا يترك جهداً في مدّ عرى التواصل والتعريف والتحاب بين المشهدين الإبداعيين الكردي والعربي.
وأقول بفخر إنّ المبدع الكردي أبدع بثنائية عجيبة عندما كتب الكردية،وعندما كتب بالعربية،كما أنّه كان شريكاً إيجابياً ومعطاء في نشر ثقافيته وثقافة أخيه العرب عبر كلّ ما أبدعه باللغتين العربية والكردية،ولاسيما أنّ مجموعة عملاقة من الأدباء الذين كتبوا بالعربية هم أصلاً من أصول كردية مثل: محيي الدين زنكنة،وأحمد ومحمد ومحمود وعائشة التيموريين وغيرهم الكثير الكثير الذين يضيق المقام عم ذكرهم.
3 - كيف تمّ اختيارُ سناء الشعلان لتكون مسيرتُها الإبداعية في كتاب كردي ؟
- لي علاقات ثقافية طيبة بالمشهد الكردي لاسيما الناطق بالعربية منه،وهذا وفّر لي فرصة ذهبية كي يطلع المبدعون الكرد على تجربتي،وأن يعاينوها،وأن يعجبوا بها،وأن يترجموا الكثير من أعمالي إلى الكردية وصولاً إلى تتبع سيرتي الإبداعية في كتاب أعتزّ به صادر عن منشورات رابطة الأدباء الكرد في دهوك برئاسية المبدع حسن سليفاني.
4 – كيف تعرّفتِ على الأدب الكرديّ ؟
- تعرّفت عليه عبر حضوري لبعض من المهرجانات الثقافية الكردية التي أتاحت لي الفرصة كي أطلع مباشرة على الإبداعات الكردية لاسيما في حقول الكتابة والمسرح والموسيقى والرّسم،ومن ثم طفقت أطالع ما كُتب ويكتب من إبداعات كردية،وأتواصل مع الفعاليات الكردية الثقافية عبر الأدباء والمجلات والصحف والمنتديات،وانخرطت في هذا المشهد الثقافي الغني الذي راق لي بقوة.
5 – الكثيرُ من الكتاب الأكراد يكتبون باللغة العربيّة لأنهم لا يتقنون لغتهم الأمّ بسبب ظروف سياسيّة حدَّهم و تحدُّهم , ما قولُك ؟ .
- أعتقد بل أجزّم أنّ من بدهيات الحق الإنساني الطبيعي الذي يجب أن لا يحرم منه أن يتحدّث لغته الأم فضلاً عن أن يتعلّمها ابتداء في المدارس والجامعات والبيوت،ولذلك أرثي لكلّ إنسان حرم هذا الحق الطبيعي والاعتيادي.وهذه تجربة ظالمة مرّت فيها الكثير من الشعوب والأمم في حقب معينة من تاريخها،لكنّها عادت ،واستردّت حقّها،واستأنفت تاريخها وحضارتها بلغتها الأم.
6- هل عندك نية لترجمة بعضٍ من أعمالك الإبداعية أو النقدية إلى الكردية؟
- بالتأكيد أنا مهتمة بهذا الأمر،بل وأسعى إليه بكلّ فخر واهتمام واعتزاز،هناك بعض من أعمالي ترجمها بعض من المبدعين الكرد أمثال شه مال عقراوي،وبشير الملا،و عصمت محمد بدل وآخرون، وحديثاً تمّ التعاقد بيني وبين دار الثقافة والنشر الكردية لترجمة أعمالي القصصية في بادرة جديدة من نوعها لترجمة أدب أدباء عرب غير عراقيين إلى الكردية،وأنا سعيدة جداً بهذا الاتفاق،وأشكر د. جمال العتابي مدير دار الثقافة والنشر الكردية على هذه المبادرة الجميلة التي تملئني فخراً وسعادة.
7- مَنْ المبدعين الكرد تعدّ المبدعة سناء الشعلان نفسها مفتونة به،ولماذا؟
- أنا مفتونة تماماً بالمبدع الكردي العظيم "مزهر خالقي" كلما سمعت صوته يغني نسيت نفسي،ونسيت العالم كلّه،،صوته الجميل امتداد لمراقص روحي ودهشتي الفردوسية في كردستان.
سمعت أغانيه الواحدة تلو الأخرى،لكن أغنيته " أذكرك دائماً"هي هي من أعادتني إلى تجربة المتعة من جديد في هذه الحياة،ذلك الصوت الحزين الجميل الغريق المغرق استحضر كلّ الأشياء في لحظة،كان تميمتي ضد انشطار نفسي،وكان ضياعي في ذاتي،وكان حقيقتي التي لا أعرف لها اسماً إلاّ أنّي أعبد هذا الصوت الجميل،وأعبد هذه الأغنية الرائعة.
أغاني مزهري تخرج من أعماق حرقة من شدا بها كي تكون بهذا الكمال وبهذه اللوعة،إنّها أغنيات ملتاعة لا تخرج إلاّ من بين الرّوح والجسد والتفجّع.
أنا لا أحبّ أغاني مزهري؛ ليست لأنّها جميلة بكلّ المعاني فقط،بل أحبّها إن لم أكن أعشقها؛لأنها قادرة في لحظة على أن تختزلني في اللااختزال،وأن تراقصني،أن تصفعني،أن تبكيني،أن تحضنني،أن تقبلني،وأن تمسّد على شعري.
وأشدّ ما أحب لمزهري أغنيته " أذكرك دائماً"؛ فهذه الأغنية تشبه صوت حبيبي الذي لا أعرف من يمكن أن يكون،ومتى سأقابله،ومتى سأعشقه،ومن يكون،تشبه كلماته التي لا أعرف ما جدوى أن يقولها،هذه الأغنية فيها من رائحة أمي المضخمّة بعبق البرتقال القروي،وبعيدة مثل حدود الغرباء،وباردة مثل ليل الجبال،وشاهقة مثل أمنيات لا تتحقّق.هذه الأغنية باردة وحارة في آن،خشنة وزلقة في لحظة،وممكنة ومستحيلة في كلّ الأوقات.
عندما سمعت هذه الأغنية،شعرت بأنّي كنت يوماً هناك في الجبال أرحل مع السيد مزهري،وأغنّي معه للرحيل والغربة،ومدينة اسمها سنا،أليس هذا هو اسم مدينته التي رحل عنها؟لعلّي كنت في زمن آخر مدينته التي رحل عنها؛فأنا سناء وهي سنا.لعلّي كنت آخر طفلة رمقته يبتعد دون أن تعرف معنى الرّحيل،لعلّي كنت شجرة بلّوط توكّأ عليها قبل الفراق...
8- ماهي تجربتك مع اللغة الكردية؟
لي تجربة عجيبة مع الكردية،وذلك غداة تسلّل سحرها إلى قلبي يوم سمعت رجلاً ساحراً يتحدّث الكردية في أوّل زيارة لي للسليمانية،كانت المرة الأولى لي التي اسمع فيها اللغة الكردية ،فذقتُ في لحظة واحدة معنى الجمال واللذة والرجولة وشهقات الجبال وخليط رائحة رذاذ الأمطار والحنطة والأرض المبتلّة والعجين الخامر وطلع الأشجار.لم أكن أعرف ذلك الرجل،ولا زلت لا اعرف من كان،ولكن رجولته المضمّخة بالكردية سحرتني،عندها حصلت على موهبة رائعة واستثنائية،وهي سماع الكردية بقلبي،وهي هبة لم أحصل عليها من قبل. في كردستان جرّبت أن أسمع بقلبي،وأرى بأذني،وأتنفّس بعيني،وقد نجحت في كلّ ذلك.
يجب عليّ أن أتعلّم الكردية في القريب؛كي أعرف ماسرّ افتتاني بالصّوت الكردي !!




del.icio.us
Digg
إضف تعليقك