لقاء مع الموسيقي عبد القادر بيري… أجرى اللقاء: فتاح عيسى
دمشق- سما كرد
رنات أوتار تسمعها فتدمع عيناك أو تبسم شفتاك، هي رفيقة الراعي في وحدته، ومجددة العزيمة في ساحات القتال، خليلة المسافرين، لغة العاشقين، هي لغة النفوس كما سماها جبران، بعض الشعوب اعتبرتها روح الله بين البشر، وآخرون سجدوا لها ومجدوها كإله، إنها ..... الموسيقا.
باحث موسيقي، يعزف على آلة العود والكمان وسلالات الطنبور، ويقوم بتدريسها للجيل الناشئ، ويكتب الشعر باللغتين الكردية والعربية، لحن للفنان باران كندش باقة أغان، وعمل مع الفنانة شيرين برور والمغني التراثي بافي مورو، أثناء مشاركته في ملتقى البزق الثاني بدمشق التقت سما كرد الفنان عبد القادر بيري والمعروف أيضاً بـ كارودخ بيرو وأجرت معه هذا الحوار في الموسيقا وفلسفتها:
سما كرد: بداية .. حبذا لو تعرف جمهور سما كرد على نفسك؟
أنا من مواليد 1977، تعلمت العزف على آلة الطنبور في مدينة كوباني، وأسست مركز بيت الفن، وقمت بتدريس الموسيقا على آلة العود والكمان وسلالات الطنبور.
سما كرد: حدثنا عن بداية اكتشاف هذه الموهبة الموسيقية عندك؟
كانت البداية عبارة عن مخيلة خصبة التأثر بالمحيط، وبحكم البيئة المتأثرة بآلة الطنبور،المنتشرة والأكثر شعبية التجأتُ لهذهِ الآلة، واعتبرها فرضت عليّ موسيقياً بسبب عدم توافر الآلات الموسيقية الأخرى آنذاك.
سما كرد: كيف بدأت تعلم الموسيقا ..هل كان ذلك في معهد أم بشكل سماعي؟
بدأت التعلم سماعياً لفترة، حتى ضاق بي الدرب فقصدتُ مدينة دمشق بكل هواجسي الحسية ومعنوياتي العالية بغرض البحث عن الذات والسعي وراء بوصلة تهديني لدرب أكاديمي، فالتقيت بـ محد الآيات وتمرنت على يديهِ النوطة الموسيقية، وأدركتُ وقتها جمال الموسيقا وبدأت رحلتي معها.
سما كرد: هل تأثرت بأحد الموسيقيين أو بأحد الأنماط والمدارس الفنية في بداياتك؟
تأثرتُ بالموسيقار رشيد الصوفي كل التأثير حتى أنني حفظتُ أعماله عن ظهر قلب، وهو من دفعني إلى الاستقلالية في العزف والتأليف، أما بخصوص تأثري بالأنماط والنماذج الفنية كمدرسة، أعتمد التصوف الروحاني والتصوير في العزف إلى جانب الجدلية في التنقل من مقام لآخر والتكنيك الآلي.
سما كرد: ماهي الآلات التي تعزف عليها .. وأيها الأحب إليك؟
أعزف على آلة العود والكمان وسلالات الطنبور واكتب الشعر باللغتين العربية والكردية وأكثر ألحاني هي لقصائدي.
سما كرد: هل تستطيع أن تصف لنا حالتك بشكل فلسفي أثناء نضوج فكرة لحن؟
أراوغ ذاتي وأختلف معها، اختصر جنوني بالمنطق حتى تنضج لدي الفكرة بشكل متجانس، وأميز بين جنون الشخصية وجنون حالة التأليف وكمال الفكرة التي أرنو إليها من خلال التراكمات الذهنية ونضوج الحالة الروحانية ومزج الكل من هذا وذاك في لوحة تشكيلية المفاهيم والمعالم النقدية تجاه ذاتي.
أعيش الخيال لأكون ذاتي الفنية، أبعثر، أمزق، انفصم عن الماضي أحياناً لأعيش الحالة المناسبة في داخلي وأترجم مكنوني الروحاني والعلمي بالتكنيك الآلي وحسي الإنساني.

سما كرد: متى بدأت بالتلحين؟
خضتُ التلحين في بداية التسعينيات، كانت مرحلة صعبة وضبابية من حيثُ هندسة النص الفني إلى أن توضح لي أن الحالة اللحنية شيء، وفهم النص الأدبي شيء آخر. أقول النص الأدبي لأن اللحن لا يقتصر على الشعر الغنائي فقط، إنما ثمة أصناف أدبية يجب النظر إليها والتمعن فيها، وأستغرب أن أسمع من بعض المشهورين في مجال التلحين بأنه ينتهي من الجملة اللحنية من ثم يبحث عن الكلمة !!!!
اللحن لديّ حالة خاصة وحساسة .. بداية أعيش النص الأدبي سواء أكان قصيدة أو نثرا أو خاطرة منمقة، إن وجدت نفسي في النص يأتي اللحن تلقائياً، أي أن الحالة اللحنية شبيهة بالحالة الأدبية تماماً لها قوامها الفكري والفني، وبناء هذهِ الحالة تحتاج إلى خلفية ثقافية مدروسة علمياً.
كيف لو تحدثنا عن التأليف الموسيقي المجرد من الكلمة ؟!
سما كرد: ما هي الأغاني التي قمت بتلحينها وهل هي معروفة للجمهور؟
لدي أكثر من خمسون لحناً، منه ما هو معروف ومنه ما لم يرى النور بعد.
وأحتضن في حقائبي العشرات من المقطوعات والمعزوفات الموسيقية التي تحتاج لأوركسترا كي تؤديها بالشكل المطلوب، عدا عن تسرب الألحان إلى المتطفلين على الفن.
لحنت للفنان باران كندش باقة أغان ، وعملتُ مع الفنانة شيرين برور والمغني التراثي بافي مورو، وأنا من اكتشف صوت المغنية الكردية هوزان درويش، كما اعمل على صوت الفنانة الناشئة (شيندا) في ألبوم غنائي قيد النشر.
لدي عملين مسجلين أحدهما غنائي والأخر عزفاً على آلة العود (رزمة مقامات شرقية)، وفي الحقيقة أنا لم أجد فرصتي للتواصل مع الجمهور بعد، وذلك لغياب المؤسسات الفنية إلى جانب ندرة الأصوات الناضجة فنياً.
سما كرد: ماذا عن الأمسيات والمهرجانات التي شاركت فيها؟
أقمتُ عدة أمسيات بعضها لم يخرج من طورها المحلي في المراكز الثقافية في كوباني وغيرها من المدن السورية وبعضها كان خارج القطر، مثلاً أقمت محاضرة وأمسية بآن واحد في مدينة كركوك في (بيت المقام) على آلتي العود والطنبور بعنوان (المقامات الشرقية الأكثر تداولاً في البيئة الكردية واستقلالية الأغنية الملحمية التي تمتاز بها منطقة السروج) وعلى الوجه الخاص كوباني السورية وروادها خضو هنداوي ونجله الخالد باقي خضو ومشو بكه بور برازي ومامد كاشو وحافظ كور..إلخ.
كما درستُ وعملت في جمعية دجلة للفنون بكركوك، وبين يدي باقة أعمال قيد الإخراج، ومؤخراً شاركت في ملتقى البزق الثاني في دمشق.
سما كرد: كلمة أخيرة تريد توجيهها لجمهور سما كرد والجمهور الكردي بشكل عام؟
أتمنى من الجيل الصاعد أن يباشر مسيرته الفنية عموماً بشكل أكاديمي وكذلك أتمنى اهتمام المؤسسات الفنية أكثر بهذا المجال، لأن الفن يحتاج إلى دعم أكثر فعالية كي يصل مرحلة الإبداع.
أجرى اللقاء: فتاح عيسى
fattah_issa@yahoo.com




del.icio.us
Digg
إضف تعليقك