Share |

خبراء لغويون ينتهون من إعداد لغة كردية موحدة

فيما قررت أنقرة تعليمها... وبغداد توسيع تدريسها
 أكراد يتظاهرون في ديار بكر للمطالبة بتعليم اللغة الكردية في تركيا- 21 فبراير 2011
أكراد يتظاهرون في ديار بكر للمطالبة بتعليم اللغة الكردية في تركيا- 21 فبراير 2011

 

أعلن لغويون أكراد الانتهاء من التوصل إلى إعداد لغة كردية موحدة من بين العشرات من اللهجات الكردية المحلية المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم، الأمر الذي يهيّىء لتشريع قانون لإستحداث لغة كردية موحدة يتم إعتمادها في القراءة والكتابة.

 

ورود صالح من السليمانية: يأتي ذلك في وقت أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن جعل درس اللغة الكردية منهاجًا اختياريًا في المدارس التركية، واعتبر الأمر خطوة إيجابية.. فيما أعلنت الحكومة العراقية من جهتها أنها في صدد جعل اللغة الكردية منهجًا أساسًا لمراحل الدراسة الإعدادية بدءًا من العام المقبل، بعدما كان تدريس اللغة الكردية يقتصر على مرحلة الرابع الإعدادي منذ فترة حكم الرئيس السابق صدام حسين وحتى بعد إسقاطه عام 2003.

 

تتركز الخطة الجديدة على تدريس الكردية للمرحلة الإعدادية الخامسة، فضلاً عن المراحل الصناعية ومعاهد المعلمين والفنون الجميلة، وتطبق من العام المقبل. كما ستشمل الخطة المرحلة السادسة بفرعيها العلمي والأدبي في العام 2015.

 

وتوجد حاليًا أكثر من 1500 مدرسة عراقية تدرس اللغة الكردية خارج إقليم كردستان، وتشمل مدارس في ديالى وصلاح الدين وكركوك ونينوى وغيرها، فيما كان العدد في عهد صدام لا يتجاوز الـ 50 مدرسة. أما إقليم كردستان العراق فقد شهد في الفترة الأخيرة مطالبات من قبل جمع من اللغويين والمتخصصين في اللغة الكردية في الإقليم بضرورة إعداد مشروع قانون لإستحداث لغة كردية موحدة، يتم إعتمادها في القراءة والكتابة، يتم عرضه على برلمان كردستان للتصديق عليه.

 

مشروع قانون لإستحداث لغة كردية موحدة

أفاد طارق جامبار أحد المتخصصين المشاركين في إعداد المشروع أنه بالتعاون مع مجموعة من الأكاديميين واللغويين المتخصصين في اللغة الكردية تم إعداد مشروع قانون لإستحداث لغة كردية موحدة يتم إعتمادها في القراءة والكتابة.

 

وأضاف أن الدستور العراقي الفيدرالي الدائم ينص في المادة الرابعة منه على تشريع قانون خاص باللغات الرسمية في البلاد، غير أنه لم يتم تشريع قانون مماثل من قبل مجلس النواب العراقي بعد.

 

وزاد بالقول إنه "يمكن لإقليم كردستان تشريع قانون خاص باللغة الكردية، الذي كان مفترضاً تشريعه قبل نحو 20 عاماً خلال الدورة الأولى لبرلمان الإقليم"، منوهاً بأن "هناك تخبطاً في ما يخص مجال قراءة وكتابة وإعتماد اللغة الكردية في مؤسسات ومناحي الحياة في الإقليم".

 

وتنتمي اللغة الكردية بإجماع الباحثين إلى اللغات الهندو أوروبية، والمتحدثون بها ما بين 30-40 مليون شخص حسب أقل التقديرات. واللغة الكردية هي كسائر اللغات الآرية الشرقية. كانت تكتب قبل الإسلام من الشمال إلى اليمين بأبجدية مستقلة، لها شبه كبير بالأبجدية الآشورية والأرمنية. وقد تركت هذه الأبجدية بعد الإسلام، واكتفت بالأبجدية العربية التي هي لغة القرآن الكريم.

 

تتداخل الكردية في مناطق عديدة وبشكل واضح مع اللغات التي تجاورها، كالتركية والفارسية والأرمينية والعربية، وهكذا توزعت اللهجات الكردية جغرافيًا على مناطق واسعة، تشمل كل مساحة بلاد كردستان الموزعة بين روسيا وإيران والعراق وتركيا وسوريا ولبنان، وكذلك الكرد في بلاد المهجر شرقًا وغربًا في أوروبا والأميركيتين وأستراليا.. واللهجات الكردية تنقسم إلى:

1. اللهجة الكرمانجية الشمالية.

2. اللهجة الكرمانجية الجنوبية.

3.  اللهجة الكرمانجية الوسطى.

4 . اللهجة الكورانية.

 

واللهجات الكرمانجية الشمالية، وهي أكثر اللهجات الكردية انتشارًا وسعة، إذ تفوق انتشار بقية اللهجات الكردية، حيث يتكلم بها الكرد في تركيا في محافظات (بايزيد، ومرعشن، وسيواس، وأرضروم وقارص)، وكذلك الكرد في الاتحاد السوفيتي السابق في جنوب غرب أرمينيا وسكان محافظة دهوك ومناطق الزيبار والعمادية وسنجار.

 

2. ونظرًا إلى انتشار هذه اللهجة الواسعة فقد تفرعت منها بعض اللهجات المحلية التي لا تختلف عن بعضها إلا قليلاً وهي كما يلي:

1. لهجة البايزيدية، وهؤلاء يتركزون في تركيا وشرق بحيرة وان.

2. لهجة الحكارية، وهؤلاء يتركزون في تركيا جنوب وغرب بحيرة وان.

3 . لهجة البوتانية، وهؤلاء يتركزون في تركيا والعراق حول وادي بوتان، وسعرت، وأرتوش، وجزيرة ابن عمر، وديار بكر، وحلب، ودمشق، وديرالزور، وقامشلي في سوريا.

4 . اللهجة الشمدينانية، وهؤلاء يتركزون في العراق وبعض مناطق تركيا في الزاب الأعلى.

5 . لهجة البهدينانية، وهؤلاء يتركزون في العراق، في محافظة دهوك وأقضية الزيبار والعمادية وسنجار.

6. اللهجة الغربية: وهؤلاء يتركزون في تركيا في خربوط، وأروفة، ومرعش، وعفرين.

 

اللهجة الكرمانجية الجنوبية، وهي اللهجة التي تتكلم بها العشائر اللورية القاطنة في منطقة (اللور)، وهي لهجة كردية واسعة الانتشار، ويتركز هؤلاء في إيران والعراق.

 

واللهجة الكرمانجية الوسطى هي من اللهجات الرئيسة التي يتداولها قسم كبير من أبناء كردستان، وتتكلم بها عشائر كثيرة في المناطق الجبلية فيها، ومدن عديدة، وتنقسم هذه اللهجة إلى أربع لهجات محلية هي:

أ‌. لهجة الموكرية: وتتكلم بها عشائر كثيرة ضمن المنطقة الجبلية، وهي كل منشنو، ونغده، ومراغه، ومياندواب، وشاهين دز، وسقز، وبوكان، وبانه، وسردشت.

 

ب‌. لهجة السورانية: وتتكلم بها عشائر عاصمة إقليم كردستان (أربيل) عدا عشيرة الزيبار. ج. لهجة الأردلانية: وتتكلم بها العشائر الكردية ضمن مناطق جوانرو، ومركز مدينة سنندج. د. لهجة السليمانية: وتتكلم بها عشائر مدينة السليمانية وتوابعها، مثل الجاف، وبشده ر، والهماوند، وإسماعيل عزيزي، وجنكي الهاورامية، ومريواني.

 

هـ. لهجة الكرميانية: وهذه اللهجة لا تختلف كثيرًا عن اللهجة المنطوق بها في السليمانية، ولكنها في الوقت نفسه وبمرور الزمن أصبحت لهجة معروفة ومنتشرة، خاصة في منطقة (كفري، وقرة تبة، وكركوك، وتلعفر) والقرى المحاذية لمنطقة كركوك في شمال ديالى وغربها وشرقها.

 

أكراد يثنون على توحيد لغتهم

وأثنى عدد من مواطني الإقليم على هذا المشروع بسبب تعدد اللهجات التي تندرج تحت اللغة الكردية، وقال المواطن أحمد شيروان إن توحيد اللغة سوف يصبّ في مصلحة المواطن، لاسيما وأن اللهجة التي يتحدث بها أكراد إربيل تختلف عن لهجة أكراد السليمانية أو دهوك، كما إن اللهجة التي يتكلم بها أكراد المدينة تختلف تمامًا عن اللهجة التي يتحدث بها أكراد القرى والأطراف، إلى درجة تصل إلى عدم فهم بعضهم البعض في أحيان كثيرة.

 

ومع مواجهة بعض المقيمين العرب في إقليم كردستان العراق لتعلم اللغة الكردية تقول المواطنة العربية إلهام محمد، والتي تقيم مع زوجها في السليمانية منذ 3 أعوام، وتتحدث اللغة الكردية بطلاقة، "اللغة الكردية سهلة جدًا، وتعكس أصالة القومية الكردية وطيبة الشعب، وإن تعلم قراءتها أسهل من تعلم كتابتها، إلا أن التحدث بها أبسط من تعلم اللغة العربية بالنسبة إلى الشعب الكردي، حيث لا تحتوي اللغة الكردية على ضمائر مخصصة، أي يستخدم فيها ضمير واحد للمذكر والمؤنث، كما لا تحتوي على الحركات المستخدمة في اللغة العربية، كالفتحة والضمة والكسرة".

 

ورود صالح

موقع ايلاف