Share |

عيد (خدرــ الياس) ظهر في الأزدائية قبل ظهور الأديان السماوية…قاسم ميرزا الجندي

بيخوين تصنع من 7 أنواع من الحبوب والبقوليات المجففة
بيخوين تصنع من 7 أنواع من الحبوب والبقوليات المجففة

يقع عيد(خدرـ الياس) في الأول من شهر شباط (سباط) من التقويم الشمسي الايزيدي ويعد الشهر الحادي عشر في التقويم الايزيدي، ويجب أن يكون على الأقل يوماً واحدًا مع يوم العيد من شهر شباط الشمسي، ولكن نجد في بعض السنين يومان أو اكثر بسبب الاختلاف بين التقويمين الميلادي والشمسي الايزيدي، وقد نجد في سنين أخرى يوم العيد وحده من شهر شباط الشمسي، ويتناوب العيد ما بين فترة أسبوع أو أقل وبالتحديد ما بين تاريخي(14ـ 21) من شهر شباط الميلادي.

يستعد الإنسان الايزيدي لهذا الصوم استعدادا روحيا ونفسيا قبل استعداده لفعاليات ومستلزمات هذه الصيام، ويختلف عن كل الأعياد في الديانة والمجتمع الايزيدي ولا يجوز أكل اللحم في هذا الصوم، ويحرم الذبح وتقديم القرابين في هذه الأيام ويمنع الصيد ويحرم القتل في هذا الصوم، على عكس كل الأعياد الايزيدية التي يقدم فيها القرابين.

يصوم الإنسان الايزيدي ثلاثة أيام في صوم نبي(خدرـ لياس), دون أكل اللحم وإلا فلن يقبل ذلك الصوم حسب المعتقد الايزيدي، ولكن نجد إن القلة من الناس ممن يصومون هذه الصيام بدون أكل اللحم في هذه الأيام، إن الاعتقاد والنظرة الايزيدية في عدم أكل اللحم في هذا الصوم، إن يصبح سلوك وشعور وفكر ونفس الانسان أكثر حرية وتحررا من مغريات الدنيا، و أكثر تفتحا نحو أفاقها، والشعور بحقوق الاخرين وما يعانون من ظروف في الحياة.

هناك طريقة خاصة في صوم (خدرـ لياس)وهي طريقة طوي الصوم، لمن يرغب ويحب أن يصوم ويرى في نفسه تلك القدرة والتحمل والصبر, وأن الكثير من الناس من الرجال والنساء قد صاموا في ثلاثة أيام متتالية بطريقة (طوي الصوم) من دون أكل وشراب خلال فترة الصوم المتكونة من ثلاثة أيام متتالية، من اليوم الأول من الصوم و يبدأ في سحور يوم الاثنين وهي بداية أول يوم في صوم(خدرــ لياس) والى فجر يوم العيد (الخميس) ومدتها (72) ساعة.

في هذا الصوم تقوم العائلة الايزيدية بقلي الحنطة والشعير والحمص والباقلاء مع بذور أخرى بنسب مختلفة ولا يدخل فيها ارقاما محددة للبذور كما يذكرها البعض, وإنما حسب حاجتها وتسمى هذه الحبوب بعد قليها بـ (قه لاتك) وهي كلمة ومصطلح كُردي تعني حرق تلك الحبوب أو قليها الى درجة معينة ثم يطحن هذه الحبوب معا ليتكون الطحين(دقيق) يعرف بـ (بيخون) وربما تعني هنا الكلمة اعتماد الانسان على النبات فقط في هذه الأيام، وتعني من غير دم او ذبح القرابين، وبإضافة الدبس أو العسل الى ذلك المسحوق(الدقيق) ليصبح حلاوة عيد(خدرـ لياس).

وهناك أكلة خاصة يقدم العائلة الايزيدية في غداء يوم العيد وتسمى (جه رخوس) وهي عبارة عن برغل مقلي الى درجة خفيفة ويقدم كطعام بعد طبخها في يوم العيد، والسؤال الذي يفرض نفسه أو يتبادر الى الأذهان لماذا تقوم العائلة الايزيدية بقلي أو حرق طعامها الى درجة معينة في يوم عيد (خدرـ لياس)؟ أنه تقليد قديم ربما تعود الى زمن النبي(خدرـ لياس) وربما أبعد من ذلك بكثير وهي بمثابة قتل النفس في روح الانسان وأحياء الروح كما جرى في سيرة حياة الأنبياء والكواجك في معاقبة النفس بطرق شتى.

أنه التقليد الذي يؤكد بقيمة ما خلقه الخالق للإنسان من نعم وفضائل متنوعة في كوكب الأرض. وفي صباح يوم العيد يزور الناس المقامات والمزارات في القرية ويزورن البيوت ويتبادلون التهاني بمناسبة العيد، و يذهبون الى حقولهم بكل ثقة وأيمان بما يقومون به في هذا العيد ويأخذون معهم (بيخون وجه رخوس) طلبا في الخير والبركة.

أصدق الرؤيا والأحلام لدى المجتمع الايزيدي تكون في صوم وعيد(خدر لياس) والكثير من الناس قد أصدموا في تحقيق رؤياهم، والكثير منهم قد فرحوا كثيرا ولم يصدقوا في تحقيق ما رأوا من أحلام في هذه الأيام، وأصدق الرؤيا هي رؤيا الأسحار وقد تتغير الرؤيا عن أصلها باختلاف هيئات الناس وصناعاتهم وحرفهم وأقدارهم وأديانهم فتكون لأحدهم رحمة وعلى الآخر نقمة.

إن تأويل الرؤيا تختلف من دين الى آخر ومن مجتمع الى أخر، ونجد عند المجتمع الايزيدي أن الماء أو اللبن في الرؤيا هي الزواج أو الاستقرار والتستر وكذلك تعني أن ذلك الشخص ذو أيمان صادق في قوله وفي عمله وقد تأتيه الهداية والاستقرار. وأيضا إن شرب الماء في الحلم عند المجتمع الايزيدي هي شرب الحياة وبداية حياة جديدة لذلك الانسان وارتباط روحي يستمر بذلك الارتباط وينتج منها الحياة الأبدية.

والتفسيرات في تأويل الأشياء في الحلم كثيرة في المجتمع الايزيدي وفي كل المجتمعات وكل يفسر حسب معتقداتهم ووفق ما يرون لها من تفسيرات يطابق لها وما يؤمنون بها في الواقع الحياتي والطبيعي.

عيد(خدرـ ليس) له علاقة وترابط وعلاقة متينة في موسم الزراعة والإنبات في المجتمع الايزيدي حيث بحلول(خدرـ لياس) موسم زراعة الحبوب قد أوشك على الانتهاء، ويستدل على نهاية السنة وبداية سنة جديدة وفي هذا الصدد هناك مقولة(حكمة) ايزيدية تقول((خدر لياس وسال خلاس)، أنها جوهر الفلسفة الدينية الايزيدية عبر عشرات القرون في حساب السنة ودوران الفلك في أفلاكها في الكون العظيم.

يتبين هنا أن أغلبية الكتاب الذين كتبوا عن عيد(خدرـ الياس) في الديانة الايزيدية لم يكتبوا بصورة صحيحة وصادقة عن عيد النبي (خدرـ الياس) ولم يكتبوا كيف دخل أو وجد هذا العيد في الديانة الايزيدية والتي تعود إلى فترة وعهود ما قبل ظهور الأديان السماوية.

يبدو أن الامم والشعوب الذين كانوا يمارسون هذا العيد كانوا في الأصل من الديانة الازائية(الايزيدية) او من المعتقدات القديمة، وقد أعتنقوا الديانات الاخرى التي ظهرت من بعدها (اليهودية والمسيحية والاسلام …) وهكذا بقي هذا العيد لديهم الى يومنا هذا وهم يمارسون طقوسها ومراسيمها مع بعض الاختلاف عن ممارسة طقوسها في الديانة الايزيدية، نهنئكم بهذه المناسبة وكل عام وانتم وجميع الامم والشعوب المحبة للسلام بخير.

 

 

شبكة لالش الاعلامية